ابن كثير

458

قصص الأنبياء

عليه وسلم : إن عيسى بن مريم مكث في بني إسرائيل أربعين سنة وهذا منقطع . وقال جرير والثوري عن الأعمش ، عن ( 1 ) إبراهيم : مكث عيسى في قومه أربعين عاما . ويروى عن أمير المؤمنين علي أن عيسى عليه السلام رفع ليلة الثاني والعشرين من رمضان ، وتلك الليلة في مثلها توفى علي بعد طعنه بخمسة أيام . وقد روى الضحاك عن ابن عباس أن عيسى لما رفع إلى السماء جاءته سحابة فدنت منه حتى جلس عليها وجاءته مريم فودعته وبكت ثم رفع وهي تنظر وألقى إليها عيسى . دا له وقال : هذا علامة ما بيني وبينك يوم القيامة وألقى عمامته على شمعون ، وجعلت أمه تودعه بإصبعها تشير بها إليه حتى غاب عنها ، وكانت تحبه حبا شديدا ، لأنه توفر ( 2 ) عليها حبه من جهتي الوالدين إذ لا أب له ، وكانت لا تفارقه سفرا ولا حضرا [ وكانت كما ( 3 ) ] قال بعض الشعراء : وكنت أرى كالموت من بين ساعة * فكيف ببين كان موعده الحشر وذكر إسحاق بن بشر ، عن مجاهد بن جبير ( 4 ) أن اليهود لما صلبوا ذلك الرجل شبه لهم وهم يحسبونه المسيح وسلم لهم أكثر النصارى بجهلهم ذلك ، تسلطوا على أصحابه بالقتل والضرب والحبس فبلغ أمرهم

--> ( 1 ) الأصل : أن إبراهيم ( 2 ) ا : موفر ( 3 ) من ا ( 4 ) ا : ابن جبر .